استعرضت الصحفية كيرين سيتون، عبر تقرير نشرته بالتعاون مع ذا ميديا لاين، أبعاد افتتاح مصر لمقر القيادة الاستراتيجية الجديد المعروف باسم "الأوكتاجون"، موضحة أن المشروع العسكري الضخم أثار اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الإسرائيلية، في ظل التطورات الإقليمية والحرب في غزة، مع استمرار تمسك القاهرة وتل أبيب باتفاقية السلام والتنسيق الأمني رغم تصاعد الخلافات السياسية.
نشر موقع جيروزاليم بوست تقريرًا تناول افتتاح رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي مقر القيادة الاستراتيجية الجديد في العاصمة الإدارية، مشيرًا إلى أن المجمع العسكري الجديد يُعد أحد أكبر مراكز القيادة العسكرية في الشرق الأوسط، وأن حجمه وتطور بنيته التحتية أعادا فتح النقاش داخل إسرائيل حول القدرات العسكرية المصرية ومستقبل العلاقات بين البلدين.
«الأوكتاجون» يعكس طموحًا عسكريًا مصريًا
افتتح السيسي المقر الجديد الذي يحمل اسم "الأوكتاجون"، ورفع خلال مراسم الافتتاح علم القوات المسلحة فوق المجمع العسكري الذي يضم مناطق استراتيجية ولوجستية ومراكز قيادة واتصالات مؤمنة.
وأوضح التقرير أن المجمع يمتد على مساحة تقارب 22 ألف فدان، ويضم ثمانية مبانٍ رئيسية تحيط بمركزي قيادة، في تصميم يهدف إلى تعزيز التنسيق بين القوات المسلحة ومؤسسات الدولة. كما أشار إلى أن مساحة المباني الداخلية تفوق مساحة مبنى البنتاجون الأمريكي عدة مرات، ما يجعل المشروع من أكبر المنشآت العسكرية على مستوى العالم.
ورأت القاهرة أن المجمع يمثل مركزًا متكاملًا لإدارة العمليات العسكرية وتبادل المعلومات وإدارة الأزمات، بينما اعتبر مراقبون إسرائيليون أن افتتاحه يعكس استمرار برنامج تحديث القوات المسلحة المصرية خلال السنوات الأخيرة.
الحرب في غزة تزيد حساسية العلاقات المصرية الإسرائيلية
أوضح التقرير أن الحرب في غزة رفعت مستوى التوتر السياسي بين القاهرة وتل أبيب، رغم استمرار التنسيق الأمني بين الجانبين. وتربط البلدين حدود مباشرة تمتد بطول شبه جزيرة سيناء، كما يشتركان في الإشراف على الحدود البرية لقطاع غزة، وهو ما يمنح الطرفين مصالح أمنية مشتركة.
ونقل التقرير عن عدد من الباحثين الإسرائيليين أن العلاقات السياسية أصبحت أكثر برودة، في ظل الخلافات حول مستقبل غزة ورفض مصر أي خطط تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين نحو سيناء، وهو ما تعتبره القاهرة تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
كما أشار التقرير إلى أن مصر لم تعين حتى الآن سفيرًا جديدًا لدى إسرائيل، بينما تأخر اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد في القاهرة، وهو ما يعكس استمرار الخلافات السياسية رغم بقاء اتفاقية السلام سارية.
تحديث الجيش المصري يثير نقاشًا دون توقع مواجهة عسكرية
سلط التقرير الضوء على آراء محللين إسرائيليين يرون أن مصر عززت وجودها العسكري في سيناء بما يتجاوز، وفق تقديرهم، الحدود المنصوص عليها في اتفاقية السلام الموقعة عام 1979، كما أشاروا إلى توسع القاهرة في شراء الطائرات المقاتلة والغواصات والسفن الحربية وأنظمة الدفاع الجوي وتطوير البنية التحتية العسكرية.
ورغم هذه المخاوف، أكد التقرير أن معظم الخبراء الإسرائيليين لا يتوقعون اندلاع مواجهة عسكرية بين البلدين، لأن المصالح الاستراتيجية المشتركة ما زالت تدفع الطرفين إلى الحفاظ على اتفاقية السلام والتنسيق الأمني، خاصة في مواجهة التنظيمات المسلحة داخل سيناء
وأضاف التقرير أن إسرائيل وافقت خلال السنوات الماضية على زيادة مؤقتة في حجم القوات المصرية داخل سيناء لدعم العمليات ضد الجماعات المتشددة، في إطار التعاون الأمني المستمر بين البلدين.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن افتتاح "الأوكتاجون" جاء في توقيت حساس، إذ يلفت الانتباه إلى مسار تحديث الجيش المصري، لكنه لا يعني بالضرورة استعداد القاهرة لخوض صراع مع إسرائيل. ورأى التقرير أن اتفاقية السلام أثبتت قدرتها على الصمود لأنها تستند إلى مصالح استراتيجية متبادلة، حتى مع استمرار حالة الشك والخلاف السياسي بين الجانبين.
https://www.jpost.com/middle-east/article-901808

